مجموعة مؤلفين
40
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وأمّا القول الثالث : فقد ذكر صاحب الجواهر أنّه لعلّه يرجع إلى ما اختاره وهو القول الثاني ، ثمّ ردّه وقال : إنّ ما اختاره أحسن منه ، فقال : « إذ يمكن زيادة قيمة الأرض بملاحظة ما فيها من الغرس والشجر والنخل ، واستحقاقها لهذه الزيادة منافٍ لما دلّ على حرمانها من الأرض عيناً وقيمة ، فالأولى الاقتصار في كيفية التقويم على ما ذكرناه » « 1 » . أقول : بل تكون قيمتها مجرّدة أكثر دائماً من قيمتها مشغولة بالبناء عن استحقاق لصاحب البناء في البقاء عليها مجاناً ، فيكون في هذا القول مزيد حرمان لحق الزوجة عمّا في القول الثاني المختار له . نعم ، هذا النحو من التقويم قد يرجع إلى التقويم الأوّل ، حيث لا يكون البناء فيه ملحوظاً مستحقاً للبقاء مجاناً على الأرض ، بل يلحظ فيه قيمة نفس البناء زائداً على قيمة الأرض ، فيكون هذا راجعاً إلى القول الأوّل . ومنها - ما ذكره بعض الأعلام نقلًا عن أستاذه الشيخ الأراكي ( قدس سره ) من إلحاق الزرع الذي لم يستحصد بالشجر والنخل في أنّ الزوجة لا ترث من عينه بل من قيمته ، وأنّه قال : « وما تحرم منه عيناً لا قيمة هو آلات البناء من الأخشاب والأبواب والقصب ، وكذا الأبنية والطوب والآجرّ والحجر ، وكذا الشجر والنخل ، وكذا الزرع ؛ لوضوح أنّ ذكر الشجر ليس لأجل الخصوصية بل من باب المثال ، وأمّا الثمر على الشجر مثل العنب وغيره فهي من جملة المنقولات ترث الزوجة من عينها ، وكذا الشجرة لو كانت حين موت الميت منقلعة عن أصلها ، وكذا الزرع الذي استحصد » « 2 » . وهذا غريب منه ( قدس سره ) ، فإنّ حمل الشجر والنخل على المثالية لا يقتضي التعدّي إلى الزرع ، فإنّه ليس مثل الشجر والنخل ؛ إذ المقصود منهما البقاء في الأرض والاستفادة من ثمرتهما أو الاستظلال بهما ، بخلاف الزرع فإنّ المقصود منه ما يحصد من الحبوب ونحوه ، ولا غرض في إبقائها على الأرض ، فلا يكون عقاراً ؛
--> ( 1 ) - جواهر الكلام 216 : 39 . ( 2 ) - إرث الزوجة ( الخرازي ) : 102 .